الفيض الكاشاني

147

أنوار الحكمة

في كثرة الملائكة وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [ 74 / 31 ] نور [ كثرة الملائكة ] هؤلاء الذين ذكرناهم وأثبتناهم من الملائكة العقليّة والنفسيّة أنموذج من عالمي الغيب ، وهو ممّا أدّانا إليه الدليل وأدركناه بعقولنا القاصرة ، ولسنا ندّعي أنّ جميع النسب والجهات المكثّرة للوجود محصورة فيما ذكرناه . هيهات ؛ بل في العالم الأعلى عجائب لا يحيط بها عقول البشر ما داموا متصرّفين في الظلمات ، وكيف نحيط بها ، وكوننا في الظلمات مانع عن المشاهدة ورؤية العجائب ، فكلّ ما فرض من العجائب ، فإنّ هناك ألطف وأعجب من ذلك . وإنّما عرفنا هذا القدر بمشاهدة المحسوسات ، وليس يجب أن يكون كلّ ما في ذينك العالمين له أثر في هذا العالم ، وإن وجب العكس ؛ بل العالم العقلي أوسع من العالم النفسيّ ، والعالم النفسيّ أوسع من الحسّي بما لا يعلم قدره إلا اللّه . وقد ورد في الخبر « 1 » : « إنّ بني آدم عشر الجنّ ، والجنّ وبني آدم عشر حيوانات البرّ ، وهؤلاء كلّهم عشر الطيور ، وهؤلاء كلّهم عشر حيوانات البحر ، وكلّهم عشر ملائكة البحر ، وكلّهم عشر ملائكة الأرض الموكّلين بها ، وكلّ هؤلاء عشر ملائكة السماء الدنيا ، وكلّ هؤلاء عشر ملائكة السماء الثانية

--> ( 1 ) أورده الفخر الرازي في تفسير الآية البقرة / 31 ، 2 / 161 - 162 .